المحقق البحراني
67
الحدائق الناضرة
بعد الباب ) . والتلبية من ( لبيك ) كالتهليل من ( لا إله إلا الله ) وقيل : معناه : اتجاهي وقصدي يا رب إليك ، من قولهم : ( داري تلب دارك ) أي تواجهها . وقيل : معناه : اخلاصي لك ، من قولهم : ( حسب لباب ) إذا كان خالصا محضا . ومنه لب الطعام ولبابه . وقال في القاموس نحو ذلك . وعن الجوهري أنه كان حقه أن يقال : ( لبالك ) وثنى على معنى التأكيد ، أي البابا لك بعد الباب ، وإقامة بعد إقامة . وقيل : أي إجابة لك يا رب بعد إجابة . وفي كتاب المصباح المنير : أصل ( لبيك ) لبين لك ، فحذفت النون للإضافة ، قال : وعن يونس أنه غير مثنى بل اسم مفرد يتصل بالضمير بمنزلة ( على ) و ( لدى ) إذا اتصل به الضمير . وأنكره سيبويه وقال : لو كان مثل ( على ) و ( لدى ) لثبتت الياء مع الضمير وبقيت الألف مع الظاهر . وحكى من كلامهم ( لبى زيد ) بالياء مع الإضافة إلى الظاهر ، فثبوت الياء مع الإضافة إلى الظاهر يدل على أنه ليس مثل ( على ) و ( لدى ) انتهى قال في المجمع : ولبأت بالحج تلبية . أصله ( لبيت ) بغير همز قال الجوهري : قال الفراء : ربما خرجت بهم فصاحتهم إلى أن يهمزوا ما ليس بمهموز . ثم إنه قد صرح بعضهم بأنه يجوز فتح الهمزة وكسرها من قوله : ( إن الحمد والنعمة . . إلى آخره ) وحكى العلامة في المنتهى عن بعض أهل العربية أنه من قال ( إن ) بفتحها فقد خص ، ومن قال بالكسر فقد عم . ووجهه ظاهر ، فإن الكسر يقتضي تعميم التلبية وانشاء الحمد مطلقا ، والفتح يقتضي تخصيص التلبية ، أي لبيك بسبب إن الحمد لك .